السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

227

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ووجدانه ، وهذه الآية بيان وتفصيل للحكم في صورة ظهور خيانة الشاهدين وكذبهما في شهادتهما . والمراد باستحقاق الإثم الإجرام والجناية يقال : استحق الرجل أي أذنب ، واستحق فلان إثما على فلان كناية عن إجرامه وجنايته عليه ولذا عدي بعلى في قوله تعالى : ذيلا : « اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ » أي أجرما وجنيا عليهم بالكذب والخيانة ، وأصل معنى قولنا : استحق الرجل طلب أن يحق ويثبت فيه الإثم أو العقوبة فاستعماله الكنائي من قبيل إطلاق الطلب وإرادة المطلوب ووضع الطريق موضع الغاية ، وإنما ذكر الإثم في قوله : « اسْتَحَقَّا إِثْماً » بالبناء على ما تقدم في قوله : « إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ » . وقوله تعالى : فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما أي إن عثر على أن الشاهدين استحقا بالكذب والخيانة فشاهدان آخران يقومان مقامهما في اليمين على شهادتهما عليهما بالكذب والخيانة . وقوله : مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ في موضع الحال أي حال كون هذين الجديدين من الذين استحق عليهم أي أجرم وجنى عليهم الشاهدان الأولان اللذين هما الأوليان الأقربان بالميت من جهة الوصية كما ذكره الرازي في تفسيره ، والمراد بالذين استحق عليهم الأوليان أولياء الميت ، وحاصل المعنى أنه إن عثر على أن الشاهدين أجرما على أولياء الميت بالخيانة والكذب فيقوم شاهدان آخران من أولياء الميت الذين أجرم عليهم الشاهدان الأولان الأوليان بالموت قبل ظهور استحقاقهما الإثم . هذا على قراءة « استحق » بالبناء للفاعل وهو قراءة عاصم على رواية حفص ، وأما على قراءة الجمهور « استحق » بضم التاء وكسر الحاء بالبناء للمفعول فظاهر السياق أن يكون الأوليان مبتدأ خبره قوله : « فَآخَرانِ يَقُومانِ » الخ ؛ قدم عليه لتعلق العناية به ، والمعنى إن عثر على أنهما استحقا إثما فالأوليان بالميت هما آخران يقومان مقامهما من أوليائه المجرم